مرتضى الزبيدي

25

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الجاه لم يتيسر له ، فإذا الجاه آلة ووسيلة إلى المال ، فمن ملك الجاه فقد ملك المال ، ومن ملك المال لم يملك الجاه بكل حال ، فلذلك صار الجاه أحب . الثاني : هو أن المال معرض للبلوى والتلف بأن يسرق ويغصب ويطمع فيه الملوك والظلمة ، ويحتاج فيه إلى الحفظة والحراس والخزائن ، ويتطرق إليه أخطار كثيرة ، وأما القلوب إذا ملكت فلا تتعرض لهذه الآفات فهي على التحقيق خزائن عتيدة ، لا يقدر عليها السراق ولا تتناولها أيدي النهاب والغصاب ، وأثبت الأموال العقار ولا يؤمن فيه الغصب والظلم ولا يستغنى عن المراقبة والحفظ ، وأما خزائن القلوب فهي محفوظة محروسة بأنفسها ، وذو الجاه في أمن وأمان من الغصب والسرقة فيها . نعم إنما تغصب القلوب بالتصريف وتقبيح الحال وتغيير الاعتقاد فيما صدق به من أوصاف الكمال ، وذلك مما يهون دفعه ولا يتيسر على محاولة فعله . الثالث : أن ملك القلوب يسري وينمي ويتزايد من غير حاجة إلى تعب ومقاساة ، فإن القلوب إذا أذعنت لشخص واعتقدت كماله بعلم أو عمل أو غيره أفصحت الألسنة